محمد بيومي مهران
177
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ، فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ ، وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ ، وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ، فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ » « 1 » . والآيات الكريمة تذكر أن يونس عليه السلام كان مرسلا إلى قوم ، غير أنها لا تذكر أين كان قوم يونس عليه السلام ، وإن كان المفهوم أنهم كانوا في بقعة قريبة من البحر ، على أن الروايات تذهب في الغالب الأعم إلى أنه أرسل إلى أهل « نينوى » « 2 » من أرض الموصل بالعراق « 3 » ، وفي السيرة النبوية الشريفة أن « عداسا » ، وهو غلام نصراني لعتبة وشيبة ابني ربيعة ، قدم لسيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو في الطائف ، طبقا من عنب ، ثم قال له : كل ، فلما وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيه يده ، قال : باسم اللّه ، ثم أكل ، فنظر عداس في وجهه ثم قال : واللّه إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ومن أي أهل البلاد أنت يا عداس ، وما دينك ؟ قال : نصراني ، وأنا رجل من أهل نينوى ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : من قرية الرجل الصالح يونس بن متى ، فقال
--> ( 1 ) سورة الصافات : آية 139 - 148 ، وانظر : تفسير القرطبي 15 / 121 - 125 ( القاهرة 1967 ) ، تفسير روح المعاني 23 / 142 - 144 ، تفسير الطبرسي 23 / 83 - 86 ( بيروت 1961 ) ، تفسير الطبري 23 / 98 - 106 ( بيروت 1984 ) ، تفسير البيضاوي 2 / 299 - 300 ، تفسير الفخر الرازي 26 / 163 - 166 ( القاهرة 1938 ) ، تفسير ابن كثير 4 / 32 - 34 ، ابن كثير : البداية والنهاية 1 / 231 - 237 ، قصص الأنبياء 1 / 380 - 398 ، تفسير النسفي 4 / 28 - 30 ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور 5 / 291 - 292 ، صحيح البخاري - كتاب الأنبياء ، باب قول اللّه تعالى : وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ 4 / 193 ، صحيح مسلم 7 / 102 - 103 - كتاب الفضائل ، باب ذكر يونس عليه السلام . ( 2 ) نينوى : عاصمة الإمبراطورية الآشورية ، وتقع على الضفة الشرقية لنهر دجلة ، على فم رافد صغير يدعى « الخسر » على مبعدة 25 ميلا من التقاء الدجلة بالزاب ، قبالة الموصل ، وكان العبرانيون يعممون اسم نينوى ليشمل كل المنطقة حول التقاء الزاب بالدجلة ( تكوين 10 / 11 - 12 ، يونان 1 / 2 ، 3 / 2 - 7 ، قاموس الكتاب المقدس 2 / 990 ) . ( 3 ) تفسير الفخر الرازي 22 / 213 ، تفسير ابن كثير 2 / 670 ، تفسير روح المعاني 17 / 84 ، البداية والنهاية 1 / 232 .